قصة كبيرة

الجنوب "ملعب" المعركة الكبرى انتخابياً

في ظل التسونامي الهائل الذي ضرب المنطقة، وبعد حرب إسرائيلية على لبنان أحدثت تغييرات هائلة ليس أقلّها تعرّض "الحزب" لأقسى ضربة عسكرية خسر من خلالها آلاف الشهداء على رأسهم أمين عام "الحزب" السيد حسن نصرالله، تتّجه الأنظار إلى المعركة الانتخابية في الجنوب، وفي مراكز ثقل الحزب في المناطق، بوصفها معركة مصير بالنسبة للحزب وحليفه الرئيس نبيه بري، وبعدما أعلن نائب حركة "أمل" علي حسن خليل بأن الحزبين سيخوضان الانتخابات معاً على اللوائح نفسها في كافة الدوائر الانتخابية.

عام 2022، سجّلت الانتخابات النيابية في دوائر الجنوب الثلاث، حدثاً انتخابياً غير مسبوق على مدى عقود، تمثّل بخرق لائحة "الحزب"- وحركة "أمل" وحلفائهما في دائرة الجنوب الثالثة (النبطية- بنت جبيل- مرجعيون - حاصبيا) بنائبين، هما الياس جرادة وفراس حمدان، على حساب الوزير الأسبق أسعد حردان والمصرفي مروان خير الدين.
كما مُني الثنائي بخسارة قاسية لحلفائه في الدائرة الأولى (صيدا- جزين) وعددهم خمسة نواب، فيما لم يحصل أي خرق في دائرة الجنوب الثانية (صور- الزهراني).

أدّت هذه النتائج في الجنوب، وفي بعض المناطق، إلى خسارة "الثنائي الشيعي" للأكثرية في المجلس النيابي، وهذا ما يُترجم اليوم في العديد من المحطات، خصوصاً بعد أن "انفخت" دفّ الحلفاء.
من هذا الواقع تحديداً، يمكن توقع حصول معارك طاحنة، قد يكون من الصعب التسليم بأنّها قد تؤدي إلى أي خرق في المقاعد الشيعية الـ27، لكن بالتأكيد هناك إصرار من قبل المعارضين للثنائي على إفقاد هذا المحور "أكثريته" مجدداً داخل البرلمان، لكن بتحويله إلى طرف غير مؤثر في لعبة التوازنات والأكثريات والتحالفات.

هذه المواجهة المصيرية يتحضّر لها الثنائي الشيعي بجهوزية عالية مستفيداً من حالة احتقان غير مسبوقة في الشارع الشيعي، تحديداً في بيئته ربطاً بالاعتداءات الإسرائيلية الإجرامية وفقدانه قائدهم السيد نصرالله.
في المقابل يتحضّر مرشحون من المعارضة الشيعية لخوض الاستحقاق النيابي، فيما تشير المعلومات حتى الآن إلى توجّه النائبين الياس جراده وفراس حمدان للترشّح مجدداً، لكن تحت سقف علاقة مضطربة بفعل التعارض في التوجهات السياسية بينهما بالرغم من انّهما يُحسبان على الخط "التغييري" نفسه.
فقد خاضا الانتخابات معاً عام 2022 وفازا على لائحة "معاً نحو التغيير" التي نالت 30,384 صوتاً، أي ما نسبته 12,7% من المقترعين، فيما نالت لائحة "الأمل والوفاء"، لـ"أمل" و"الحزب"، 197,822 صوتاً، أي ما نسبته 83% من المقترعين وفازت بتسعة مقاعد.

في السياق نفسه، وفي استطلاع للرأي غير مسبوق أجري للمرة الأولى في ظل احتلال إسرائيلي لنقاط حدودية جنوب لبنان، واعتداءات واغتيالات لم تتوقف منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في 27 تشرين الثاني 2024، قامت مجموعة من الناشطين، على رأسهم المهندس رياض الأسعد، باستفتاء شمل 680 مواطن جنوبي، في كافة قرى الجنوب، باستثناء قرية واحدة، أظهر، كما يقول الأسعد، تبيّن أنّ "هناك نتائج رائعة يُبنى عليها الكثير، وتُشكّل مدماكاً أساسياً أولياً لعمل سياسي حقيقي وطني انطلاقاً من الجنوب، ونتائجه ستعلن قريباً".
يرى الأسعد أن هناك "ضرورة لخطاب سياسي آخر، ليس مع أو ضد، بل يُمثل شريحة معنية ببلدها ومستقبلها، ونحن لجأنا إلى القواعد كي نبني خطابنا من خلال استطلاع الرأي".
بالتأكيد، لا يمكن الحديث في الجنوب عن معارضة شيعية موحّدة، حيث تختلف المقاربات والأهداف بشكل فاقع، لكن بالتأكيد ستكون محافظة الجنوب تحت تأثير صراع انتخابي لا مثيل له منذ التسعينيات، سيما أن المعارضين للحزب يعتبرون أنّها فرصة لا تتكرّر لإحداث انقلاب انتخابي بوجه فريق الممانعة، على كامل مساحة الدوائر الانتخابية، حيث "للثنائي" نفوذاً فيها.

إقرأ أيضاً: "كسروان- جبيل": هذه شروط المفاوضات

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى