
هل بدأ تصاعد الضغط الأميركي على لبنان؟
سؤال يختصر ما تمّ تسريبه عن إلغاء زيارة قائد الجيش رودولف هيكل التي كانت مقررة أمس إلى الولايات المتحدة، فيما ذكر إعلام محلي أنّ الإلغاء جاء بسبب "استياء" الإدارة الأميركية ممّا تعتبره "تقصيراً" في أداء الجيش في مهمة حصر السلاح بيد الدولة.
اذ أفادت قناة MTV أنّ الإدارة الأميركية ألغت كل الاجتماعات التي كانت مقررة لقائد الجيش، كما ألغت السفارة اللبنانية في واشنطن حفل الاستقبال الذي كان معداً على شرفه. أشارت إلى أنّ "السبب المباشر لإلغاء الزيارة هو الاعتراض الأميركي على البيان الأخير للجيش اللبناني، الذي استُعمل بحسب الإدارة لِلَوم إسرائيل واعتبارها المشكلة، وعدم لوم "الحزب".
لكن المتابعين لهذا الشأن يجزمون أنّ الاعتراض الأميركي يتجاوز البيان المذكور أعلاه، ليطال سلوك السلطة اللبنانية، بينها رئاسة الجمهورية إزاء مسألة حصرية السلاح. اذ تتراكم الملاحظات لدى الإدارة الأميركية منذ أن قررت الحكومة اللبنانية "تقزيم" قراريّ 5 و7 آب إلى "ترحيب" بخطة الجيش.
تفيد معلومات "الصوت نيوز" أنّ التواصل السياسي مقطوع بين الإدارة الأميركية والسلطة اللبنانية، وهو أمر نادر حدوثه، ولو أنّه تزامن مع وصول السفير الأميركي الجديد ميشال عيسى… إلّا أنّ ذلك لا يحجب الواقع السيء للعلاقة.
تضيف المعلومات أنّ قرار إلغاء زيارة قائد الجيش إلى واشنطن، جاء بعد المواقف التي أدلى لها العماد رودولف هيكل أمام مجلس الوزراء خلال جلسة الاستماع إليه يقدم تقريره الثاني في مسألة حصرية السلاح، وذك في جلسة 6 تشرين الثاني الماضي.
اذ أقدم هيكل وفق المعلومات على إعلان مواقف، كانت مفاجئة بالنسبة لمعظم الوزراء، حين لمح إلى عجز الجيش عن مواصلة مهامه في ضوء الاعتداءات اليومية التي تمارسها إسرائيل، واقترح تجميد خطة حصر السلاح بسبب استمرار العدوان، وذلك من باب الضغط على إسرائيل وإلزامها بوقف إعتدءاتها.
وفق المعلومات، فإنّ المواقف التي أدلى بها قائد الجيش أمام مجلس الوزراء، لم تلاقِ أصداء إيجابية في واشنطن، الأمر الذي دفع الإدارة الأميركية إلى تعليق الزيارة. هذا مع العلم أنّ هيكل كان يقصد بكلامه دفع إسرائيل إلى وقف إعتداءاتها وليس تعليق مسيرة حصرية السلاح.
والاثنين، قال السيناتور الأميركي الجمهوري البارز ليندسي غراهام، إنه "من الواضح أن رئيس أركان الجيش اللبناني، بسبب وصفه إسرائيل بالعدو، وجهوده الضعيفة وشبه المعدومة لنزع سلاح "الحزب"، يُمثل انتكاسة كبيرة للجهود المبذولة لدفع لبنان إلى الأمام". أضاف في تدوينة على حسابه بمنصة شركة "إكس": "هذا المزيج يجعل القوات المسلحة اللبنانية استثماراً غير مُجدٍ لأميركا".
كلام غراهام جاء تعليقاً على بيان للجيش اللبناني، الأحد، قال فيه: "يصرّ العدو الإسرائيلي على انتهاكاته للسيادة اللبنانية، مسبباً زعزعة الاستقرار في لبنان، ومعرقلاً استكمال انتشار الجيش في الجنوب، وآخر هذه الاعتداءات المدانة استهدافه دورية لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان-اليونيفيل".
أكدت قيادة الجيش أنها "تعمل بالتنسيق مع الدول الصديقة على وضع حد للانتهاكات والخروقات المتواصلة من جانب العدو الإسرائيلي، التي تستلزم تحركًا فوريّا كونها تمثل تصعيداً خطيراً".
وكان الجيش الإسرائيلي اعترف بأن قواته أطلقت النار على اثنين من عناصر "اليونيفيل" في جنوب لبنان بعد أن أخطأت في تحديد انتمائهما بسبب سوء الظروف الجوية.
وقبل ساعات، قالت "اليونيفيل" في بيان، إنّ دبابة إسرائيلية أطلقت صباح الأحد، النار على قوات حفظ السلام التابعة لها قرب موقع أقامته تل أبيب داخل الأراضي اللبنانية دون وقوع إصابات، مشددة على أن هذا الحادث "يعد انتهاكا خطيرا لقرار مجلس الأمن رقم 1701".
في السياق، كتبت السيناتور الجمهورية جوني إرنست عبر منصة "أكس": "أشعر بخيبة أمل من هذا التصريح الصادر عن الجيش اللبناني… الجيش اللبناني شريك استراتيجي، وكما ناقشت مع رئيس أركان الجيش في أغسطس، منحت إسرائيل لبنان فرصة حقيقية للتحرر من إرهابيي حزب الله المدعومين من إيران. بدلاً من اغتنام هذه الفرصة والعمل معا لنزع سلاح حزب الله، يلقي رئيس أركان الجيش باللوم على إسرائيل، بشكلٍ مُخزٍ".
في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، وافقت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب على تقديم 230 مليون دولار لقوات الأمن اللبنانية لدعم الجيش وقوات الأمن الداخلي، بهدف تعزيز الأمن الداخلي ونزع سلاح "الحزب"، ضمن جهود تأكيد السيادة اللبنانية وتنفيذ قرار مجلس الأمن 1701.
وكانت الحكومة اللبنانية، قد أقرت في جلسة مجلس الوزراء في 5 سبتمبر/أيلول الماضي، خطة الجيش لحصر السلاح في يد الدولة، على أن يباشر تنفيذ الخطة وفق الإمكانات المتاحة.
إقرأ أيضاً: عباس إبراهيم نائب جبيل؟







