قصة كبيرة

جلسة تشريعية مطلع آذار تحسم الانتخابات!

كما كان متوقعاً، لم يهضم رئيس مجلس النواب نبيه بري الاستشارة غير الملزمة، التي طلبها وزير الداخلية أحمد الحجار من هيئة التشريع والاستشارات في وزارة العدل، والتي أفادت بأنه يحق للمغتربين التصويت من الخارج للـ128 نائباً. اعتبر بري أنّها "المرة الأولى التي نسمع فيها أنّ القاضي يوقف تنفيذ القانون بدلاً من السهر على تطبيقه، ولا يمكن القفز فوقه باستشارة غير ملزمة، وأنّ الجواب الذي صدر عن الهيئة ينمّ عن وجود خطة تمنع إجراء الاستحقاق النيابي في موعده، وأن صدوره جاء بإيعاز من جهة ما"، من دون أن يسميها.

قال بري أيضاً: "كنت، وما زلت، أصر على إتمام الانتخابات في موعدها، وأن تتحمل جميع الأطراف مسؤولياتها بتسهيل إنجازها بدلاً من أن يضع البعض العراقيل في وجهها".

ماذا يعني هذا الكلام؟
هذا يعني أنّ رئيس المجلس لن يلاقي محاولة وزير الداخلية لنزع الألغام التي تعتري طريق الانتخابات. فالأخير محاصر:

  • برفض الحكومة وضع مراسيم تطبيقية للدائرة 16 التي تعني اقتراع غير المقيمين لمقاعد ستة يفترض استحداثها. وبالتالي دعوته الهيئات الناخبة، ناقصة، كما تعميمه القاضي يتحديد مهل تقديم التراشيح وسحبها.
  • برفض رئيس مجلس النواب فتح أبواب البرلمان لتعديل قانون الانتخابات، وهو يصرّ على إجراء الانتخابات وفق القانون النافذ. وهذا القانون معطوب في الشق المتصل باقتراع غير المقيمين.

    لهذا ارتأى وزير الداخلية التوجه إلى هيئة التشريع لتفادي الفوضى القانونية، ولو أنّ استشارة الهيئة غير ملزمة، لكن يمكن الاستناد إليها لتحصين موقف الوزارة القانوني في إجراءاتها، وفي مواجهة الطعون. لكن الأهم من ذلك هو ضرورة وجود غطاء سياسي يؤمنه التفاهم الداخلي. وهذا ما بدا مفقوداً في الساعات الأخيرة بدليل ما أدلى به بري.

    مع ذلك، يجب رصد موقف الحكومة بعد الاستشارة. اذا تبنّتها، يعني أنّ الحكومة مصرّة على مسارها في اجراء الاستحقاق. أما اذا اكتفت بوضع مشروع قانون على أساس الاستشارة لرمي الكرة في ملعب البرلمان، فذلك مسار مختلف.

    لكن تصدّي بري للاستشارة يعني أنّ الأمور ستزداد تعقيداً… والأرجح أنّ كفة التمديد هي التي ستغلب في الأيام المقبل. اذ تتحدث معلومات "الصوت نيوز" عن توجه بري للدعوة إلى جلسة تشريعية مطلع الشهر المقبل، تهدف إلى استعادة زمام المبادرة من جانب البرلمان.

    لكن الخشية أن تؤدي هذه الاستعادة إلى فتح باب التمديد لسنتين، بعدما اصطدم الاستحقاق بتعطيل مزدوج، الأول من جانب الحكومة بسبب رفضها وضع مراسيم تطبيقة، والثاني من جانب البرلمان بسبب رفض التعديل. كل انتخابات وأنتم بخير!

إقرأ أيضاً: الطاشناق وتحالفاته: محيّر قلبي معاك!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى