بالريشة

ترامب يغلق باب البيت الأبيض في وجه CNN

أعلن الرئيس دونالد ترامب، الجمعة 18 أيلول، حظر شبكة CNN وقناة MS NOW وموقع «بوليتيكو» من البيت الأبيض «بمفعول فوري»، متهماً الوسائل الثلاث بنشر أخبار كاذبة، ومهدداً بإدراج مؤسسات أخرى. وفي صباح السبت منع كل من مراسلة CNN ومصوّرها من الدخول، وقال المصور إن بطاقتيهما صودرتا. كما مُنعت CNN وMS NOW من استخدام معداتهما التلفزيونية ومواقع كاميراتهما في المبنى.

تصاعد الخلاف يوم الاثنين، حين أزال البيت الأبيض CNN من مهمة تمثيل التلفزيون أمام كامل الجسم الصحافي، في خروج عن تقليد عقود. غير أن الشبكات الكبرى رفضت أن تحلّ محلها. وقالت كايتلان كولنز إن ذلك يعني أن لا كاميرا تلفزيونية ستواكب الرئيس وتشارك لقطاتها مع الصحافة الأوسع والعالم.

أما ترامب فقال إنه لا يوجد سبب، ولا يريد هذه الوسائل في مكتبه، وإن الحظر قد يُرفع إذا «صحّحت» تغطيتها لتصبح أكثر إيجابية. ووصف الأمر بأنه إحباط تراكم على مدى عامين، وأكد أنه يدعم صحافة حرة لكنها يجب أن تكون عادلة ونزيهة، وأنه غير ملزم بإدخال من لا يريد إلى «بيت الشعب». ولم يعلّق البيت الأبيض بأكثر مما ورد في منشور الرئيس.
ونقلت الوسائل الثلاث المعركة إلى القضاء. أعلنت أنها ترفع دعوى لحماية حقوقها بموجب التعديل الأول، ولتأكيد أن الحكومة لا تقرر ما تنشره الصحافة. وقالت رابطة مراسلي البيت الأبيض إن الحظر انتهاك دستوري، فيما شبّه زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر تصرف ترامب بتصرف الحكام المستبدين.

لا تنفصل الأزمة عن سجل طويل من الصدام مع الإعلام. ففي ولايته الأولى سحب البيت الأبيض بطاقة مراسل CNN جيم أكوستا عام 2018 بعد سجال حاد، وأمر قاضٍ فيدرالي بإعادتها. وفي ولايته الثانية منعت إدارته صحافيي «أسوشيتد برس» إلى أجل غير مسمى من فعاليات «البول» المقيّدة في شباط 2025، بعد أن رفضت الوكالة اعتماد تسمية «خليج أميركا»، ولا تزال المعركة القانونية قائمة. كما أخرج البنتاغون وسائل إعلام منها NPR لأنها رفضت التعهد بعدم السعي إلى معلومات غير مصرّح بنشرها، وقضى قاضٍ فيدرالي بأن قيوده على الصحافيين غير دستورية.

وامتد الصدام إلى القضاء والتنظيم. رفع ترامب دعوى بقيمة 15 مليار دولار ضد «نيويورك تايمز»، ودعوى ضد «وول ستريت جورنال» بشأن رسالة منسوبة إليه إلى جيفري إبستين، ودعوى ضد بي بي سي بقيمة 10 مليارات دولار. وتسوّت باراماونت، مالكة CBS، بدفع 16 مليون دولار، وانتقدت المفوضة آنا غوميز القرار بوصفه محاولة لإرضاء الإدارة وضمان الموافقة على اندماجها. غير أن قاضياً فيدرالياً خلص في نيسان 2026 إلى أن ترامب لم يثبت «سوء النية الفعلية» في دعواه ضد الجورنال.

على الصعيد التنظيمي، فتحت هيئة الاتصالات تحقيقات رسمية في كل الشبكات التلفزيونية الكبرى ما عدا فوكس، وأقرّ الكونغرس اقتطاع 1.1 مليار دولار من تمويل الإعلام العام. ولم تسلم اللغة من التصعيد: فقد خاطب مراسلة «بلومبرغ» بعبارة مهينة في تشرين الثاني 2025، ودعا في آذار 2026 إلى محاسبة وسائل إعلام بتهمة الخيانة.

إقرأ أيضاً: «فوضى»: الرواية الإسرائيلية تدخل البيوت العربية عبر نتفليكس

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى